محمد جواد مغنية

221

في ظلال الصحيفة السجادية

استحياء منك ما استوجبت بذلك محو سيّئة واحدة من سيّئاتي ، وإن كنت تغفر لي حين أستوجب مغفرتك ، وتعفو عنّي حين أستحقّ عفوك فإنّ ذلك غير واجب لي باستحقاق ، ولا أنا أهل له باستيجاب إذ كان جزائي منك في أوّل ما عصيتك . . . النّار ؛ فإن تعذّبني ، فأنت غير ظالم لي . ( أشفار عينيّ ) : أهدابها ، وهي شعر الجفن الأعلى ، والأسفل ( وقمت لك ) صليت لك ( حتّى تتنشّر قدماي ) تنتشر : تنتفخ من التّعب كما في مجمع البحرين للشيخ الطّريحي « 1 » ( حتّى ينخلع صلبي ) خلع الشّيء : أزاله ، أو أزاحه من مكانه ، والصّلب : عظم الظّهر ( تتفقّأ حدقتاي ) فقأ العين : قلعها ، والحدقة : سواد العين ، وتطلق عليها بالذات ( ماء الرّماد ) الممزوج بالرماد . ما طلب الدّنيا من خالها إنّ بناء الإنسانية لا يكتمل ، ويستقيم بالمادة وحدها ، ولا بالروح وحدها ، بل لا بد من هذه ، وتلك ، والعمل لهما معا في وقت واحد على أن تراعى عملية التّوازن بينهما في دقة ، وبراعة ، كما في الحديث الشّريف : « إعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا ، وإعمل ولآخرتك كأنّك تموت غدا » « 2 » ، وفي عصر الإمام السّجاد عليه السّلام طغى الفساد ، والاستبداد على كلّ شيء ، ولم تبق للدماء ، والأموال ، والأعراض أية حرمة ، وحصانة ، ولا قوة تردع ، أو حاكم يسمع ، فاتخذ الإمام عليه السّلام من إذاعة أدعيته ،

--> ( 1 ) انظر ، مجمع البحرين : 4 / 421 . ( 2 ) انظر : وسائل الشّيعة : 12 / 49 ح 2 ، تنبيه الخواطر : 2 / 234 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 2 / 16 .